الثعالبي

86

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

سبحانه لنبيه بإشهار الدعوة العامة ، وهذه من خصائصه صلى الله عليه وسلم من بين سائر الرسل ، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة ، وإلى الجن ، وكل نبي إنما بعث إلى فرقة دون العموم . وقوله سبحانه : ( فآمنوا بالله ورسوله . . . ) الآية : حض على اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( الذي يؤمن بالله وكلماته ) ، أي : يصدق بالله وكلماته ، والكلمات هنا : الآيات المنزلة من عند الله ، كالتوراة والإنجيل ، وقوله : ( واتبعوه ) لفظ عام يدخل تحته جميع إلزامات الشريعة ، جعلنا الله من متبعيه على ما يلزم بمنه ورحمته . قلت : فإن أردت الفوز أيها الأخ ، فعليك باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم شريعته ، وتعظيم جميع أسبابه . قال عياض : ومن إعظامه صلى الله عليه وإكباره إعظام جميع أسبابه وإكرام مشاهده وأمكنته ، ومعاهده ، وما لمسه عليه السلام أو عرف به ، حدثت أن أبا الفضل الجوهري ، لما ورد المدينة زائرا ، وقرب من بيوتها ، ترجل ، ومشى باكيا منشدا : [ الطويل ] ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان / الرسوم ولا لبا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا وحكي عن بعض المريدين ، أنه لما أشرف على مدينة الرسول عليه السلام ، أنشأ يقول : [ الكامل ] رفع الحجاب لنا فلاح لناظري * قمر تقطع دونه الأوهام وإذا المطي بنا بلغن محمدا * فظهورهن على الرجال حرام